من هو الامام محمد ابن سيرين ؟ وما اغرب تفسيراته للاحلام ؟



الامام محمد ابن سيرين ، اسمه ابو بكر محمد بن سيرين البصري ، وهو عالم قدير ومعروف في تفسير القران الكريم وفي علوم الحديث الشريف وكذلك في الفقه والفتوي ، وهو عالم مشهود له في تفسير الاحلام والرؤيا ، ولد الامام محمد بن سيرين في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، حيث كان قبل ذلك ابوه سيرين مملوكا عند الصحابي الجليل انس بن مالك الذي اعتقه بعد معركة عين التمر ، كان اعتاقه في زمن الخليفة الاول ابو بكر الصديق ، بعدها تزوج وانجب الامام قبل مقتل عمر بن الخطاب بسنتين من ام تسمي صفية ، وكانت ايضا مملوكة للصحابي ابو بكر الصديق ثم اعتقها بعد ذلك ، عرف أبوه وأمه بالصلاح وحُسن السيرة ، وتوفي الشيخ محمد ابن سيرين عام 110 للهجرة بعد وفاة الحسن البصري بمائة يوم عن عمر ناهز الثمانين سنة .

من هو الامام محمد ابن سيرين ؟ وما اغرب تفسيراته للاحلام ؟

– كان الشيخ محمد ابن سيرين ورعا وصاحب دعابة ومرح ، وكان يسمع للامام ابا هريرة والامام ابن عباس ايضا ، وسمع للكثير من علماء الصحابة ، وكان اماما فقيها ، حيث ان اصحاب الكتب الستة وغيرهم من فقهاء الامة الجهابذة رووا له الكثير ، وكان الامام ابن سيرين ذو علم واسع بالحساب ، ومن شدة ورعه انه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ومن صفاته انه كان يخضب شعره بالحناء ويفرق شعره الي جهتين .

ومن ورع محمد بن سيرين أنه سمع أحد الناس يسب الحجاج بن يوسف بعد وفاته فقال له: «”صه يا ابن أخي، فإن الحجاج مضى إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله عز وجل ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، فلكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم كما سيقتص للحجاج ممن يظلمونه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد”». منح الله ابن سيرين سمتًا صالحًا وقبولا في قلوب الناس، فكان الناس إذا رأوه في السوق وهم غارقون في غفلتهم انتبهوا وذكروا الله وهللوا وكبَّروا .

كانت له تجارة وله بيع وشراء في السوق فإذا رجع إلى بيته بالليل أخذ في القيام يتلو القرآن ويبكي. وكان في تجارته ورعًا لدرجة أنه ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة، فلما فتح أحد زقاق الزيت وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا فقال في نفسه: “إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزيت دون سواه، وإن رددته للبائع بالعيب فربما باعه للناس ” .. فأراق الزيت كله .

من عجائب تفسير الامام ابن سيرين للأحلام :

– عن يوسف الصباغ عن ابن سيرين قال : ” من رأى ربه تعالى في المنام دخل الجنة ” ، وعن خالد بن دينار قال : ” كنت عند ابن سيرين فأتاه رجل فقال يا أبا بكر رأيت في المنام كأني أشرب من بلبلة لها مثقبان فوجدت أحدهما عذبا والآخر ملحا قال ابن سيرين اتق الله لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها “.

– عن أبي قلابة أن رجلا قال لابن سيرين : ” رأيت كأني أبول دما قال تأتي امرأتك وهي حائض قال نعم قال اتق الله ولا تعد ” ، وعن أبي جعفر عن ابن سيرين : ” أن رجلا رأى في المنام كأن في حجره صبيا يصيح فقص رؤياه على ابن سيرين فقال اتق الله ولا تضرب العود”.

– عن حبيب : ” أن امرأة رأت في المنام أنها تحلب حية فقصت على ابن سيرين فقال ابن سيرين اللبن فطرة والحية عدو وليست من الفطرة في شيء هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء ” ، ورأى الحجاج بن يوسف في منامه ذات ليلة رؤيا كأن حوراوين أتتاه فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى فكتب بذلك إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك هنيئا يا أبا محمد فبلغ ذلك ابن سيرين فقال : ” أخطأت هذه فتنتان يدرك إحداهما وتفوته الأخرى قال فأدرك الجماجم وفاتته الأخرى “.

– رأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فقال يموت الحسن البصري وأموت بعده هو أشرف مني ،و قال رجل لابن سيرين : ” إني رأيت كأني ألعق عسلا من جام من جوهر فقال اتق الله وعاود القرآن فإنك رجل قرأت القرآن ثم نسيته” ، وقال رجل لابن سيرين : “رأيت كأني أحرث أرضا لا تنبت قال أنت رجل تعزل عن امرأتك” .

– قال رجل لابن سيرين : ” رأيت في المنام كأني أغسل ثوبي وهو لا ينقى قال أنت رجل مصارم لأخيك ” ، وقال رجل اخر لابن سيرين : ” رأيت كأني أطير بين السماء والأرض قال أنت رجل تكثر المنى “.

– جاء رجل لابن سيرين فقال : ” إني رأيت كأني على رأسي تاجا من ذهب فقال له ابن سيرين اتق الله فإن أباك في أرض غربة وقد ذهب بصره وهو يريد أن تأتيه قال فما راده الرجل الكلام حتى أدخل يده في حجزته فأخرج كتابا من أبيه يذكر فيه ذهاب بصره وأنه في أرض غربة ويأمر بالإتيان إليه ” .

ثناء العلماء علي الشيخ محمد ابن سيرين :

قال مورق العجلي: ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين ، وقال ابن عون: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه ، وقال أيضاً : ما رأيت مثل محمد بن سيرين ، وقال حماد بن زيد : لم يكن أحد بالبصرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين .

شبهات حول صحة نسبة كتاب تفسير الأحلام للشيخ ابن سيرين :

من المشهور عند العامة والمتداول بينهم كتاب تفسير الأحلام المنسوب لإبن سيرين، والصحيح ان هذا الكتاب المتداول ليس من تأليف ابن سيرين ، فمع كثرة ثناء العلماء على ابن سيرين وفي تراجمهم له لم يذكر أحد منهم قط انه ألف كتابا لتفسير الأحلام ، هذا بالإضافة إلى أن ابن سيرين وبرغم معرفته بالكتابة فإنه لم يكتب بنفسه بل كتب عنه تلامذته، وقد تكلم مشهور بن حسن آل سلمان أحد مشايخ الدعوة السلفية في الأردن، في كتابه: ” كتب حذر منها العلماء ” كلاما عن صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين، وكذلك عن كتاب آخر منسوب إليه، وهو ” منتخب الكلام في تفسير الأحلام “، خلُص إلى عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن سيرين ، والصحيح ان كتاب تفسير الأحلام المشهور بين العامة حاليا هو للعالم الفقيه الشافعي عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ، المتوفى سنة 407 والله اعلم .



Ads
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالكتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*

Ads